الشيخ فاضل اللنكراني
26
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
الأمور الاعتباريّة التي تنتزع من صيغة الأمر . بيان ذلك : أنّ لفظ العرض في المنطق والفلسفة قد يطلق في باب إيساغوجي في مقابل الذات والذاتيات ، مثل : عرض العام والخاص في كلّيات الخمس ، وقد يطلق في باب البرهان في مقابل الجوهر ، والعرض في الإطلاق الثاني يشترك مع الجوهر من جهة ، وهي أنّهما ذا واقعيّة حقيقيّة ولهما ما بحذاء خارجي ، ويفترق معه من جهة أخرى ، وهي أنّ الجوهر مستقل في الوجود ولا يحتاج إلى الغير ، بخلاف العرض ؛ إذ مع كونه واقعيّة من الواقعيّات يحتاج في وجوده الخارجي إلى الجوهر والمعروض - مثل : البياض الذي له واقعيّة - ولكن في عين واقعيته يحتاج إلى الجسم في وجوده الخارجي . وأمّا العرض الذي يطلق في باب إيساغوجي في مقابل الذات والذاتيات قد يكون جوهرا ، وقد يكون مقابله أي من المقولات العرضيّة ، وهذا القسم من العرض لا يطلق على الأمور الاعتباريّة ، بل يطلق على الأمور الواقعيّة ، والظاهر أنّ المراد من العرض في عبارة المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » - موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة - هو العرض الذي يطلق في باب إيساغوجي في مقابل الذات والذاتيات ، وإذا كان الأمر كذلك ننظر في الفقه ومسائله ، وأنّ العرض بهذا المعنى هل يجري فيه أم لا ؟ ومن البديهي أنّه يبحث في الفقه إمّا عن الأحكام الوضعيّة - مثل الدم نجس والبول نجس وأمثال ذلك - وإمّا عن الأحكام التكليفيّة - مثل الصلاة واجبة الصوم واجب - ومن المعلوم أنّ الوجوب والنجاسة من الأمور الاعتبارية كالملكيّة والزوجيّة التي اعتبرها العقلاء والشارع ، أيضا أنّ النجاسة لم تكن عبارة عن وجوب الاجتناب فقط ، بل للشارع فيها حكمان : الأوّل حكم ابتدائي وضعي بأنّ هذا نجس ، والثاني : حكم تكليفي في طوله وهو أنّ النجس يجب الاجتناب عنه ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 2 .